الجزائر-إنجاز مناطق صناعية جاهزة للاستخدام الفوري الخبير سعيود يقترح الاستعانة بالصينيين لبنائها خلال 6 أشهر



الجزائر-إنجاز مناطق صناعية جاهزة للاستخدام الفوري الخبير سعيود يقترح الاستعانة بالصينيين لبنائها خلال 6 أشهر

إقترح المستشار الدولي في مجال الاستثمار الصناعي ومؤسس مكتب استشارات ودراسات في مجال الاستثمار محمد سعيود، الذهاب نحو إنشاء مناطق صناعية جاهزة للاستعمال تماما، بغية حل إشكالية العقار الصناعي، التي تعد إحدى النقاط السوداء في مجال الاستثمار ببلادنا. واعتبر أن هذه المناطق تعد ضرورة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي. وأشار إلى إمكانية الاستعانة بالخبرة الصينية في هذا المجال والتي تمكن من إنجاز منطقة صناعية في مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وفي دراسة أنجزها الخبر الدولي حول المناطق الصناعية الجاهزة كإحدى البدائل لتطوير الاقتصاد الجزائري، أكد على أن الجزائر التي تحتكم لمزايا جاذبة لتحقيق صعود اقتصادي سريع، يسمح لها بجذب أكبر عدد من المستثمرين الجزائريين والأجانب، مازالت تسير وفق نموذج اقتصادي قديم قائم على البيروقراطية.
ومن بين المزايا التي ذكرها، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتوفر العمالة وتوفر موارد الطاقة بتكلفة أقل مقارنة بالدول الأخرى، فهي كما قال - "محور بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، ما يجعلها قادرة على أن تصبح محركا للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، خاصة مع بداية العمل بمنطقة التبادل التجاري الحر".
ومن بين البدائل التي طرحها الخبير للدفع بالنمو الاقتصادي، ركز على "المناطق الصناعية الجاهزة للاستخدام بالكامل"، التي تشير الدراسة إلى أنها تعد "بديلا يمكنه تقليص آجال الاستثمار وتسهيل الإجراءات الإدارية، والخفض من التكاليف، وبالتالي توفير جاهزية فورية للمستثمرين من أجل البدء في الإنتاج.
وكل هذه المزايا التي توفرها هذه المناطق الصناعية، تسمح إذن بتحقيق مكاسب إنتاجية، ولاسيما تحقيق قيم مضافة، تسمح للمتعاملين الاقتصاديين بتحسين استثماراتهم وتحديثها وإدامتها. وسيسمح هذا الحل للمستثمرين الوطنيين والأجانب بإنجاز مشاريعهم في المواقع الصناعية المجهزة بجميع وسائل الراحة، والتي تستجيب للمعايير الدولية".
فالنموذج الاقتصادي الذي اعتمدته الجزائر منذ الاستقلال "عفا عنه الزمن"، من حيث تكاليف الاستثمار وآجال الإنجاز، مثلما ذكرت به الدراسة، إذ "يفرض على المستثمر إعداد دراسة تقنية اقتصادية، ثم تقديمها إلى الوكالة المعنية بالعقار، التي تقرر بعد فترة زمنية قد تدوم لسنوات، منح أو عدم منح العقار للمستثمر.
وهذا يعني أن إشكالية العقار الصناعي تشكل عصب أي استثمار". وبسبب هذا الانتظار والبطء في العمل الإدراي وفي الحصول على العقار الذي وصفه ب«السياسة المدمرة"، والذي يؤثر على آجال استكمال المشاريع المقدمة في البداية، فإن العديد من المشاريع لم يتم إنجازها. فهذه السياسة كما أضاف - لم تمنح قط أي أهمية ل«الوقت"، وهي بعيدة كل البعد عن شعار "الوقت هو المال".
لذلك، دعا إلى "تغيير المعادلة"، من أجل ترشيد وقت وتكلفة الإنجاز، معتبرا أن تدخل الحكومة الحالية "أكثر من ضروري"، من أجل تغيير هذا الوضع. وهو ما لن يتم إلا ب«مراجعة جميع التشريعات المتأصلة في فعل الاستثمار".
وأوضح بهذا الخصوص أن "تزويد البلد بمنظومة قوانين تسمح بتسريع وتيسير وتبسيط الإجراءات الإدارية لترقية الاستثمارات، سيعمل على إنشاء أنظمة بيئية جديدة، وفي حالة العقار الصناعي، فإن إنشاء مواقع صناعية جاهزة للاستخدام فورا، هو الحل للقضاء على المشاكل التي يثيرها المستثمرون في كل مرة، بما يسمح لهم بالشروع في الإنتاج بأسرع وقت ممكن".
كما تساهم هذه المنظومة الجديدة بكفاءة كما لفت إليه - في تحقيق مكاسب إضافية للدولة، ولاسيما عبر الضرائب الموجهة لخزينة الدولة، فهي "حل لتعزيز النمو الاقتصادي الوطني بسرعة".
وبالنسبة للخبير، فإن إنشاء هذه المواقع الصناعية الجاهزة يتطلب تزويدها بمستودعات كبيرة خاصة بالإنتاج واستئجارها بأسعار جذّابة للمستثمرين المحليين أو الأجانب، وفقا للمواصفات المعمول بها في كل البلدان. وهذا الحل كما يرى - يجعل من الممكن تقليص الآجال الزمنية وتخفيض تكاليف الإنتاج."لأن ما يتبقى على المتعامل هو فقط وضع الآلات أو خطوط الإنتاج والبدء في الإنتاج فورا".
وشرح في هذا السياق وجهة نظره بالقول: "لقد تم استهلاك مئات الملايير من الدولارات على مدار العقدين الماضيين، بدون أي قيمة مضافة على النمو الاقتصادي في البلاد. في حين أن مليار دولار فقط سيكون كافيا لبناء 10.000 مستودع تبلغ مساحته 1000 متر مربع، تمولها الدولة كليا أو جزئيا بالشراكة مع مرقين عقاريين، الذين يمكنهم بوجود بيئة ملائمة القيام بذلك بصفة فردية".
وأضاف موضحا أنه "في حال إنجاز مستودع مساحته 1000 متر مربع بتكلفة حوالي 10 ملايين دج، فإن استرجاع قيمة الاستثمار ستتم خلال مدة أقصاها 4 سنوات، مع مراعاة الإيجار الشهري الميسر للغاية، البالغ حوالي 300 ألف دج شهريا. في هذا الإطار، يمكن للمرقين العقاريين الجزائريين والأجانب الحصول على أراضي إما بالدينار الرمزي أو بسعر مغري، من أجل بناء مناطق صناعية تضم بين 30 و100 مستودع أو أكثر، بمساحات مختلفة يتم تأجيرها للمستثمرين وفقا لدفتر أعباء خاص".
واقترح الخبير في هذا السياق الاستعانة بالصينيين لإنجاز مثل هذه المناطق، مشيرا إلى قدرتهم على بناء منطقة صناعية تشمل 100 مستودع، مساحة الواحد منها 1000 متر مربع، في غضون فترة لا تتجاوز 6 أشهر، فيما يمكن تكليف البلديات بتوفير الخدمات لهذه المناطق.
واعتبر أن تعزيز المناطق الصناعية الجاهزة للاستعمال، سيكون ذا فائدة كبيرة للتنمية المستدامة في البلاد، مستدلا بتجارب كل من بولندا وتركيا ورواندا والفيتنام وإثيوبيا في هذا المجال، حيث قال إن هذه البلدان، من خلال اختيار حل المناطق الصناعية الجاهزة، "تقوم الآن بتصدير مئات الملايير من الدولارات سنويا


مصدر: المساء

محلل: محمد سعيود

...

شاهد أيضا