الجزائر -«التحكم في التكنولوجيا لمجابهة الظاهرة» الدكتور سليمان ناصر خبير اقتصادي



الجزائر -«التحكم في التكنولوجيا لمجابهة الظاهرة» الدكتور سليمان ناصر خبير اقتصادي

إن القرصنة في عالم التكنولوجيا خاصة، هي الاستفادة من أي خدمة بطريقة غير شرعية أو احتيالية مثل الحصول على المعلومات السرية لحساب بنكي وسرقته بتحويل الأموال منه، أو الشفرات الخاصة بالإتصالات، أو حتى الدخول بطريقة غير شرعية إلى قواعد بيانات تحتوي معلومات اقتصادية مهمة يستخدمها المقرصن لسرقة الأموال أو لبيعها لجهات مقابل أموال ... إلخ، وكذلك استنساخ برامج كمبيوتر أصلية وبيعها بنسخ مقلدة تنافس النسخ الأصلية وتنقص بالتالي من عائدات صاحب البرنامج الأصلي.
أسباب القرصنة مثل قرصنة من الغاز الكهرباء أو قنوات مشفرة ...الخ هي تعود لعوامل اقتصادية بالأساس، بمعنى أن الطبقات الفقيرة والهشة في غالب الأحيان هي التي تقوم بالقرصنة حتى تحصل على تلك الخدمة التكنولوجية بدون دفع مقابل مالي كما يحدث مع القنوات المشفرة العالمية، وذلك بتزوير بطاقات الشحن وتعبئتها بطريقة غير قانونية، لمشاهدة برامج ما وخاصة مباريات كرة القدم لأنها اللعبة الأكثر شعبية في العالم ومعظم قنواتها مشفرة، أما بالنسبة للكهرباء والغاز فتنطبق عليهما صفة السرقة أكثر لأنها أشياء لا تتميز بتعقيدات تكنولوجية عالية وبالتالي من السهل سرقتها.
أنواع القرصنة تتعلق بأنواع التكنولوجيا المختلفة، وكل جانب من جوانب هذه التكنولوجيا لها طرقها المختلفة التي لا يتقنها إلا أصحابها، وهي تتطور بإستمرار، بمعنى كلما أبدعت التكنولوجيا في اختراع طرق للحماية من القرصنة، كلما اخترع أولئك المقرصنون طرقاً جديدة للقرصنة. أما عن نتائج و أثر القرصنة على الاقتصاد الوطني يجب أن نعترف أولاً بأننا في بلادنا لا نملك تكنولوجيا متطورة وليس لدينا إنتاجا تكنولوجيا من مستوى عالٍ حتى نعاني من هذه الظاهرة كما هو الأمر في البلدان المتقدمة، ولكن في نفس الوقت يجب أن نعلم بأن هذه التكنولوجيا في حالة القرصنة تكلف الاقتصاد الوطني لأي دولة ملايير الدولارات، خاصة في حالة قرصنة القنوات الفضائية، أو استنساخ برامج كمبيوتر بطريقة غير شرعية، أو ضياع مبالغ مالية معتبرة من الحصول على براءة اختراع وتقليدها في منتوج معين ... إلخ.
أما إذا تعلق الأمر بالكهرباء مثلاً والتي ينطبق عليها صفة السرقة أكثر من القرصنة، فإننا في بلادنا نعاني من هذه الظاهرة بقوة، خاصة إذا علمنا أن شركة سونلغاز تعاني من ديون غير محصلة تفوق 60 مليار دج، وتحتاج في كل سنة إلى استثمارات جديدة بسبب التوسع العمراني، وهذا ما جعل السلطات توجّه جزءاً مهماً من الأموال المطبوعة في إطار التمويل غير التقليدي لتسديد ديون هذه الشركة، هذا بالإضافة إلى قرض تحصلت عليه الشركة من حوالي 3 سنوات من البنك الإفريقي للتنمية لتمويل استثماراتها بمبلغ 900 مليون دولار. ليس هناك حلول لمجابهة القرصنة سوى التحكم في التكنولوجيا بشكل أكبر، لأنه وكما أسلفنا فإن وسائل القرصنة تتطور باستمرار مع تطور الاختراع التكنولوجي، وبالتالي يجب أن يكون البحث مستمراً في هذا المجال ومن معاهد متخصصة خاصة في محاربة الجريمة الإلكترونية. هذا بالإضافة إلى تعزيز العقوبات، فعلى سبيل المثال فقد أحسنت الجزائر صنعاً عندما سنّت قانوناً خاصاً بالتجارة الإلكترونية وهو القانون 18-05 الصادر في 10/05/2018 والذي يحتوي على عقوبات قانونية لمحاربة الجريمة الإلكترونية.


مصدر: الجمهورية

محلل: سليمان ناصر

خبير اقتصادي...

شاهد أيضا